السيد عباس علي الموسوي
193
شرح نهج البلاغة
76 - ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس ، عند استخلافه إياه على البصرة سع النّاس بوجهك ومجلسك وحكمك ، وإيّاك والغضب فإنهّ طيرة من الشّيطان . واعلم أنّ ما قرّبك من اللّه يباعدك من النّار وما باعدك من اللّه يقرّبك من النّار . اللغة 1 - سع : أمر من وسع يسع ضد الضيق . 2 - طيرة : بفتح الطاء وسكون الباء الخفة والطيش . الشرح ( سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك وإياك والغضب فإنه طيرة من الشيطان واعلم أن ما قربك من اللّه يباعدك من النار وما باعدك من اللّه يقربك من النار ) هذه وصية من الإمام إلى ابن عباس حين ولاه البصرة ينصحه فيها بنصائح غالية ثمينة يأمره أن يسع الناس بوجهه أي يبسط وجهه لهم ولتكن الطلاقة والبشر دائما بادية عليه فلا يقطب جبينه في وجوههم ولا يلاقيهم بالعبوس . وأما سعته لهم في حكمه أي يجعل حكمه لهم وبينهم عادلا منصفا لا جور فيه ولا ظلم . وأما سعة مجلسه فأن يجعل نفسه معهم متواضعا لا كبر عنده ولا كلام فحش أو بذاءه فيه لئلا يجتنبه الأشراف ويتحاشاه الناس . ثم حذره الغضب ونفره منه بأنه من نفثات الشيطان ونزغاته يحرف الإنسان عن